النويري

366

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى عن عبادة بن نسىّ « 1 » ، أو ابن محيريز « 2 » أنّهم كانوا يستحبّون إناث الخيل في الغارات والبيات « 3 » ولما خفى من أمور الحرب ، وكانوا يستحبّون فحول الخيل في الصّفوف والحصون والسّير والعسكر ولما ظهر من أمور الحرب « 4 » ، وكانوا يستحبّون خصيان الخيل في الكمين والطلائع ، لأنّها أصبر وأبقى في الجهد . وعن أنس بن مالك - رضى اللَّه عنه - قال : كان السلف يستحبّون الفحولة من الخيل ، ويقولون : هي أجسر « 5 » وأجرأ . وحكاه البخارىّ في جامعه عن راشد بن سعد قال : كان السلف يستحبّون الفحول من الخيل ، لأنّها أجرأ وأجسر . ذكر ما ورد في شؤم الفرس وما يذمّ من عصمها ورجلها روى عن عبد اللَّه بن عمر - رضى اللَّه عنهما - أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الشؤم في الدّار والمرأة والفرس » . وفى لفظ عنه صلى اللَّه عليه وسلم : « الشؤم في ثلاثة : في الفرس والمرأة والدّار » . وقد قيل في هذا الحديث : إنّ المراد بالشؤم : شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها وشؤم الدار جار السوء ؛ قاله معمر . وقد صحّ عن النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنّه قال : « البركة في ثلاث : في الفرس والمرأة والدّار » . وسئل سالم بن عبد اللَّه - وهو راوي هذا الحديث عن رسول اللَّه

--> « 1 » كذا ضبط هذا الاسم في الخلاصة ضبطا بالعبارة . « 2 » يوهم ظاهر العطف على ما قبله أن ابن محيريز اسمه عبادة ، وليس كذلك ، وانما اسمه عبد اللَّه ، وهو تابعىّ كما في ( التاج مادة حرز ) ( وطبقات ابن سعد ) . « 3 » البيات : الإغارة على العدوّ ليلا . « 4 » في كلا الأصلين : « العرب » ؛ وهو تحريف . « 5 » في كتاب فضل الخيل من رواية أنس بن مالك : « أحسن » مكان قوله : « أجسر » .